الشيخ باقر شريف القرشي
35
حياة الإمام محمد الباقر ( ع )
أ - يقول المؤرخون : إن إسماعيل بن هشام المخزومي كان واليا على يثرب ، وكان من أعظم المبغضين والحاقدين على آل البيت ( ع ) وكان يبالغ في إيذاء الإمام زين العابدين ، ويشتم آباءه على المنابر ، تقربا إلى حكام دمشق ، ولما ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة بادر إلى عزله والوقيعة به لهنات كانت بينه وبينه قبل أن يلي الملك والسلطان ، وقد أوعز بايقافه للناس لاستيفاء حقوقهم منه ، وفزع هشام كأشد ما يكون الفزع من الإمام ( ع ) لكثرة إساءته له ، وقال : ما أخاف إلا من علي بن الحسين فإنه رجل صالح يسمع قوله فيّ ، ولكن الامام عهد إلى أصحابه ومواليه ان لا يتعرضوا له بمكروه ، وخف إليه فقابله ببسمات فياضة بالبشر ، وعرض عليه القيام بما يحتاج إليه في محنته قائلا له : « يا ابن العم عافاك اللّه لقد ساءني ما صنع بك فادعنا إلى ما أحببت . . » وذهل هشام ، وراح يقول بإعجاب : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ فيمن يشاء . . » « 12 » ب - ومن معالي أخلاقه هذه البادرة التي ترفعه إلى مستوى لم يبلغه أي مصلح كان عدا آبائه ، كما تدلل على إمامته . لقد روى المؤرخون أنه كان في كل يوم من شهر رمضان يذبح شاة ويطبخها ويوزعها على الفقراء والمحرومين ، وفي يوم حمل غلامه اناء فيه شيء من المرق وكان يغلى من شدة الحرارة فعثر الغلام بأحد أطفال الامام ، فتوفي الطفل في الوقت ، فارتفعت الصيحة من العلويات ، وكان الامام يصلي فلما انفلت من صلاته أخبر بوفاة ولده فاسرع ( ع ) إلى الغلام فرآه يوعد من شدة الخوف ، فقابله بلطف وحنان ، وقال له : « لقد ظننت بعلي بن الحسين الظنون ، ظننت أنه يعاقبك ويقتص
--> ( 12 ) وسيلة المآل في عد مناقب الآل ( ص 208 ) .